أحمد بن محمد البلدي
83
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
مع ما فيها من الاقناع بينها للعالم وتذكارا للفهم ومن تلمح بفضل فطنته وجودة ذكائه وقريحته البعيد من الأمور والغامض من العلوم ويعلم ما اتى به جميع من لو عساني شرحته واستقصيته وفعلته فخطابي مع من هذه أوصافهم دون غيرهم « 26 » . قال ابقراط في الأجنة ربما كان مني المرأة قويا وربما كان ضعيفا وكذلك مني الرجل أيضا من قوة المني وضعفه يكون الذكر والأنثى . مني الرجل إذا كان قويا ولد ذكرا وإذا كان ضعيفا ولد أنثى ثم قال على غير بعيد من ذلك ان التعرف مما ينفع الطبيب وقد ينبغي له ان يعرف الرجل الرجل والمرأة المرأة ويعرف حال منيها وينظر ما يولدان من ذكور وإناث لأنا قد نرى من النساء من يلدن من أزواجهن إناثا دون الذكور فلما فارقن أزواجهن وتزوجن غيرهم ولدن ذكورا وكذلك الرجال منهم من يولد له من امرأته إناث ولا يولد له ذكر فإذا تروج أخرى ولد له ذكور ومنهم من يولد له من امرأته ذكور فإذا عرف غيرها ولد منها إناثا . وقال قد يكون التوامان من الذكور والإناث مجموعين من قبل مني الرجل ومن قبل مني المرأة أيضا وكذلك جميع الحيوان أيضا من قبل ضعف منيهما وقوته لان المني القوي إذا وقع في الرحم بقوة حيث ما وقع فيه انما يكون منه ذكورا أقوياء والمني الضعيفة حيث ما وقع انما يكون إناثا فإن كان المني كله قويا مما يتولد منه اثنين كانا أو ثلاثة ذكور فإن كان ضعيفا مما يكون منه إناثا . وقال إن الجنين الذي يكون من مثل ما وصفنا قبله كالمبني « 27 » الذي يكون منه وكما أن المبنى يشبه ما يبني منه اعني الطحين والحجارة فلذلك الطفل أيضا يشبه ما يتولد منه أعني المني وفيه من القوة والضعف كما يكون في المني [ 13 ] اضطرارا وإذا كان مني الرجل أكثر من مني المرأة أشبه الطفل أباه وإذا كان مني المرأة أكثر من مني الرجل أشبه الطفل أمه وقال في موضع آخر ان المني المنبعث
--> ( 26 ) على الرغم من كون هذه الاستنتاجات في أغلبها غير مقبولة اليوم الا انها تحوي بينها فكرة علمية صحيحة وهي ان الرجل والمرأة كليهما مسؤلان عن جنس وصفات الطفل . ( 27 ) في ( أ ) كلما المبنى والمعنى مضطرب .